التعافي ليس قرارًا لحظيًا، بل هو رحلة طويلة مليئة بالتحديات، تتخللها انتكاسات وتقدم تدريجي. ودور الأسرة في هذه الرحلة لا يتمثل في "الإنقاذ"، بل في "المرافقة الواعية".

أول أشكال الدعم الحقيقية هو توفير بيئة آمنة؛ ليس بمعنى الراحة المطلقة، بل الأمان النفسي، بحيث تخلو من الإهانة أو التذكير المستمر بالماضي.

ثانيًا: الصبر الواقعي؛ فالتعافي لا يسير في خط مستقيم، بل يتضمن أيامًا جيدة وأخرى صعبة. وإذا كانت الأسرة تتوقع نتائج سريعة، فقد تشعر بالإحباط سريعًا.

ثالثًا: التشجيع على العلاج؛ سواء من خلال الجلسات العلاجية، أو مجموعات الدعم، أو برامج التعافي. فلا بد من وجود إطار مهني، وليس مجرد محاولات فردية.

رابعًا: تجنب لعب دور "المنقذ". فأنت لست مسؤولًا عن قراراته، والدعم لا يعني تحمل تبعات أفعاله.

خامسًا: الاحتفاء بالتقدم، مهما كان بسيطًا؛ فاليوم الذي يمر دون تعاطٍ يُعد إنجازًا.

وفي الوقت ذاته، ينبغي على الأسرة أن تعمل على ذاتها؛ لأن الإدمان يؤثر في جميع أفرادها، وليس الشخص المعني فقط.

ومن أخطر الأمور أن تبني الأسرة حياتها حول "مراقبته"، لأن ذلك يخلق حالة دائمة من التوتر، ويجعل العلاقة قائمة على الشك.

إن الدعم الحقيقي يكمن في تحقيق التوازن: أن تحبه، دون أن تهمل نفسك. أن تدعمه، دون أن تنقذه. أن تكون حاضرًا، دون أن تحلّ محله.

فالتعافي لا يحدث بمعزل عن الآخرين، لكنه أيضًا ليس مسؤوليتك وحدك.

EgyptUAESaudi Arabia
EgyptUAESaudi Arabia